محمد متولي الشعراوي
340
تفسير الشعراوي
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) يذكّر اللّه تبارك وتعالى بني إسرائيل بقصة عبادة العجل . وهي قصة مخالفة خطيرة لمنهج اللّه ومخالفة في القمة . . عبادة اللّه وحده . والذي حدث ان موسى عليه السّلام ذهب لميقات اللّه ومعه نقباء قومه ليتلقى المنهج والتوراة . . وأخبره اللّه سبحانه وتعالى أن قومه قد ضلوا وعبدوا غير اللّه . . وعاد موسى وهو في قمة الغضب . وامسك بأخيه هارون يجره من رأسه ولحيته . . ويقول له لقد أخلفتك عليهم لكيلا يضلوا ، فقال هارون عليه السّلام : قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) ( سورة طه ) فتنة عبادة العجل حدثت بسبب السامري . . والسامري اسمه موسى السامري ولدته أمه في الصحراء وماتت فكفله جبريل ورباه . . وكان جبريل عليه السّلام يأتيه على حصان . . يحمل له ما يحتاج إليه من طعام وشراب ، وكان موسى السامري يرى حصان جبريل ، كلما مشى على الأرض وقع منه تراب فتخضر وتنبت الأرض بعد هذا التراب . وأيقن أن في حافر الحصان سرّا . . فأخذ قبضة من أثر الحصان ووضعها في العجل المصنوع من الذهب . فأخذ يحدث خوارا كأنه حي . . ولا تتعجب من أن صاحب الفتنة يجد معونة من الأسباب حتى يفتن بها الناس . . لأن اللّه تبارك وتعالى يريد أن يمتحن خلقه . والذي يحمل دعوة الحق